تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
458
جواهر الأصول
وقد أنكر المحقّق النائيني قدس سره ابتناء الثمرة على مقالة المحقّق القمّي قدس سره القائل باختصاص الظواهر بمن قصد إفهامه ، كما يراه المحقّق الخراساني قدس سره قائلًا في ذلك : « إنّ الخطابات الشفاهية لو كانت مقصورة على المشافهين ولا تعمّ غيرهم ، فلا معنى للرجوع إليها وحجّيتها في حقّ الغير ؛ سواء قلنا بمقالة المحقّق القمّي قدس سره أو لم نقل ، فلا ابتناء للثمرة على ذلك أصلًا « 1 » . وفيه ما لا يخفى ، وكأنّه قدس سره لم يدقّق النظر في مقال المحقّق الخراساني قدس سره فتوهّم أنّه يريد إثبات حكم المعدومين بنفس الخطابات ، ولذا أورد عليه : بأنّه على القول باختصاصها بالمشافهين ، لا معنى لرجوع المعدومين ، مع أنّه لم يرد ذلك ، ولم يرد على القول بالتعميم صحّة التمسّك بالظواهر ، بل بصدد بيان أنّ المحقّق في محلّه اشتراكنا معهم في التكليف ، وعدم اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه ، فيمكننا استظهار ما يكون ثابتاً في حقّهم ، فيتمسّك لإثباته في حقّنا بدليل اشتراك التكليف . وإذا قلنا باختصاص فهم الظواهر بمن كان حاضراً مجلس الوحي ، فلا يمكننا استظهار ما يكون ثابتاً في حقّهم ؛ حتّى يسري في حقّنا بدليل الاشتراك في التكليف ، فتدبّر . وبالجملة : الإشكال إنّما يتوجّه على المحقّق الخراساني قدس سره لو أراد استفادة حكم المعدومين من نفس دليل الخطاب ، مع أنّه لم يرد ذلك ، بل أراد استظهار ما يكون ثابتاً في حقّهم ، ثمّ إثباته في حقّنا بدليل الاشتراك ، فتدبّر « 2 » .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 549 . ( 2 ) - قلت : إذا تمهّد لك ما ذكرنا ، يظهر لك الفرق بين هذه الثمرة والثمرة الثانية ؛ فإنّ محطّ النظر في الأولى ، هو صحّة احتجاج المعدومين بظواهر الخطابات المتوجّهة إلى المشافهين ، ثمّ تسريتها للمعدومين بدليل اشتراك التكليف ، فإن كانت حجّية الظواهر مختصّة بالمشافهين ، فلا يصحّ لنا التمسّك بها لاستفادة حكمهم ؛ حتّى يسري في حقّنا بدليل الاشتراك . وأمّا الثمرة الثانية فمحطّ النظر فيها ، هو صحّة تمسّك المعدومين بإطلاقات الخطابات لتكليف أنفسهم وعدمها ، فإن قلنا بتعميم الخطاب للمعدومين فيصحّ لهم التمسّك بها مطلقاً ؛ سواء أحرزت وحدة الصنف مع المشافهين أولا ، وأمّا إن قلنا باختصاصها بالمشافهين ، فلا يصحّ للمعدومين التمسّك بها ، فلا بدّ لإثبات الحكم في حقّهم من التشبّث بدليل الاشتراك ، وحيث إنّه لم يكن لدليل الاشتراك إطلاق فيقتصر فيما إذا أحرزت وحدة الصنف . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه يمكن تصوير ثمرتين للنزاع ، تكون إحداهما مبنيّة على مقالة المحقّق القمّي قدس سره دون الأخرى . فإن أحطت خبراً بما ذكرنا ، يظهر النظر فيما قاله المحقّق النائيني قدس سره : « من أنّه لم يظهر لنا الفرق بين الثمرتين ، بل مرجعهما إلى أمر واحد ، وإنّما التفاوت في التعبير فقط ، فجعل إحدى الثمرتين مبنية على مقالة المحقّق القمّي قدس سره دون الأخرى ، لا وجه له » ( أ ) فلاحظ وتأمّل . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - فوائد الأصول 1 : 550 .